علي بن الحسن الطبرسي

465

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

« 1553 » - عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الدنيا سجن المؤمن ، فأي سجن جاء منه خير ؟ ( 1 ) . « 1554 » - عن أبان بن عثمان قال : شكا رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الضيق ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما ذنبي أنتم اخترتموه ! قال الرجل ، ومتى اخترناه ؟ فقال : إن الله عرض عليكم الدنيا والآخرة ، فاخترتم الآخرة على الدنيا ، والمؤمن ضيف على الكافر في هذه الدنيا ، وأنتم الآن تأكلون وتشربون وتلبسون وتنكحون وهم في الآخرة لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا ينكحون ، ويستشفعونكم في الآخرة فلا تشفعون فيهم ( 2 ) ، وهو قول الله عز وجل : * ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) * ( 3 ) فيجيبونهم : إن الله حرمهما على الكافرين ( 4 ) . « 1555 » - سئل زين العابدين ( عليه السلام ) : أي الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من بغض الدنيا ، وإن لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعب ، فأول ما عصي الله به الكبر وهو معصية إبليس حين * ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * ( 5 ) . ثم الحرص وهو معصية آدم وحواء - صلوات الله عليهما - حين قال الله تبارك وتعالى : * ( فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * ( 6 ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك لأن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه .

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 250 / 7 ، البحار : 65 / 221 / 11 . ( 2 ) في نسخة ألف " فلا تشفعونهم " . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 50 . ( 4 ) لم أعثر له على مصدر . ( 5 ) البقرة ( 2 ) : 34 . ( 6 ) الأعراف ( 7 ) : 19 .